توصيات لتفعيل مشاركة المرأة فى الحياة السياسية

admen     14 نوفمبر,2015     , , , , , ,     لا تعليق

توصيات لتفعيل مشاركة المرأة فى الحياة السياسية

المشاركة السياسية للمرأة لها بعدان أساسيان: الأول، يتعلق بالإطار الدستوري والقانوني، والثانى يتعلق بالمناخ السياسى  والبعد الثقافى والاجتماعي. ولقد نص الدستور المصرى على أن المواطنين “لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو العقيدة”. ويعنى ذلك أنه من أكثر الدساتير تقدما فى هذا المجال.

هناك مسئولية كبيرة تقع على عاتق الأحزاب السياسية، والسؤال هو: إلى أى مدى تتبنى الأحزاب قضايا مشاركة المرأة سواء داخل الحزب خاصة فى المناصب القيادية فيه أو خارج الحزب من خلال ترشيحه لها على قوائمه الانتخابية.

على أنه بالرغم من أن المشاركة السياسية للمرأة تمثل قضية لا تشغل سوى النخبة الثقافية المتعلمة، فإن تشجيعها على المشاركة السياسية شرط جوهرى لنجاح أى جهد لتحقيق المساواة بين الجنسين.

وصول النساء إلى مراكز صنع القرار شرطا ضروريا ولكنه ليس كافيا حيث أن المعيار الحاسم هنا ليس العدد المطلق للنساء المشاركات فى عملية صنع القرار، بل بنوعية هؤلاء النساء، ووعيهن والتزامهن بالعلاقات المتكافئة للنوع فى المجتمع. على أن ذلك لا يعنى تلقائياَ أن هؤلاء النساء اللاتي وصلن إلى تلك المناصب قد بذلن الجهود من أجل تحرير وتمكين النساء فى تلك النقابات، أو زيادة عدد النساء فى مراكز صنع القرار.

 

فى حالة الدول العربية لا توجد ديموقراطية بالمعنى الحقيقى، بمعنى تداول السلطة والمشاركة فى عملية صنع القرار، فإن معظم النساء اللاتي يصلن إلى هذه المراكز يتمتعن بدعم الحكومة، وبالتالى فهن أكثر ميلا للمحافظة على الوضع القائم وتحاشى المطالبة بما يخرج عن توجه السلطات الحاكمة.

يشمل المجتمع المدني أشكالا تنظيمية عديدة يفترض فيها الاستقلال عن كل من الدولة والقطاع الخاص كشرط لاعتبارها جزء من المجتمع المدني (النقابات المهنية والاتحادات العمالية، الجمعيات الأهلية..)، وكل هذا يؤثر على المشاركة السياسية للمرأة. وفى الدول العربية التى تسمح بتكوين نقابات مهنية تتناسب عضوية النساء مع أعدادهن فى المهنة التى تعد العضوية شرطاَ لممارستها. على أن وجود المرأة فى المراكز القيادية حيث يمكنها المشاركون فى صنع القرار يخضع لاعتبارات أخرى كثيرة منها الفكر الأيديولوجى المسيطر على النقابة ومدى وعى وقوة النساء العضوات فى النقابة. فعلى سبيل المثال وصلت المرأة إلى منصب أمين عام نقابة الصحفيين، ووصلت محاميتان إلى عضوية مجلس نقابة المحامين صعدت إحداهما إلى عضوية المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب. أما عضوية النساء فى الاتحادات العمالية فتظل أيضاَ عند مستوى عضوية اللجان الأساسية، وقد تصل القلة إلى المراكز القيادية ولكن مازال تأثير المرأة العاملة فى صنع قرارات التنظيمات العمالية غير محسوس. وحالة سيطرة الحكومة على التنظيمات العمالية كما هو الحال فى بعض الدول العربية يصبح تعيين النساء من قبل الحكومة حفاظاَ على الشكل مع ضمان خضوعهن للأجندة الحكومية.

وفى إحدى الدراسات المسحية، بيانات عن مدى مساهمة المرأة فى المستويات المختلفة من هيكل المنظمات الأهلية فى عشر دول عربية، أشارت إلى:

ارتفاع نسبة الذكور عن الإناث، فى كل أنواع ومستويات العضوية، بشكل عام، وعلى مستوى مراكز اتخاذ القرار، بشكل خاص .

تقل الفجوة النوعية، بالنسبة إلى العاملين المتطوعين وأعضاء الجمعية العمومية؛ حيث ينخفض معدل المساهمة فى تسيير شئون المنظمة أو توجيهها.

يلاحظ ارتفاع نسبة مشاركة الإناث على المستوى التنفيذى ( المدفوع الأجر)، عن الذكور، فى عدد من الدول، مثل مصر 59.3%، والمغرب 68.5%، والخليج 40.6%، وترتفع نسبة الإناث عن الذكور، أيضا، كسكرتير للمنظمة فى لبنان58.1%. وتظهر نفس النتائج فى الأردن، حيث يصل عدد الإناث العاملات جزء أو كل الوقت إلى 82.3 % من العمالة بأجر..، وقد يعود ذلك، لارتفاع نسبة عمالة النساء فى الأعمال التنفيذية والمكتبية، بشكل عام.

بالنسبة لرئاسة مجلس الإدارة، تتراوح نسبة النساء بين الحد الأدنى، وهو3% فى تونس، و39.4%، وهو الحد الأعلى كما هو فى الخليج، بينما تكاد تنعدم فى اليمن باستثناء المنظمات ذات الطابع النسوى.

أما بالنسبة إلى عضويتها فى مجلس الإدارة، فتتراوح بين 10% فى مصر، و43% فى الخليج. وفى سوريا ظهر أن 40 % فقط من المنظمات غير الحكومية يضم عنصرا نسائيا كما يصل معدل النساء فى مجلس الإدارة فى 20 % من المنظمات إلى 1: 12 بالنسبة للرجال وفى 80 % من المنظمات إلى نسبة 1: 25 مقارنة بالرجال.

 

ومن أهم التوصيات

1- ضرورة تحرير البيئة التشريعية المقيدة للعمل العام والطوعى في مصر للرجال والنساء على السواء.

2- مطالبة الأحزاب السياسية بدفع المرأة في اتجاه تولى المواقع القيادية بداخلها وإعدادها لخوض الانتخابات التشريعية عبر زيادة احتكاكها وخبراتها من خلال خوض انتخابات المجالس المحلية.

3- على الأحزاب السياسية أن تتبنى فكرة مدرسة الكادر النسائي من أجل إعداد كوادر نسائية مؤهلة لتولى المواقع القيادية داخل مؤسسات المجتمع المدني.

4- تحرير العمل الاجتماعي من كافة القيود الإدارية التي تحول دون المشاركة الفاعلة للمرأة.

5- ضرورة التنسيق فيما بين المؤسسات المدنية العاملة في مجال المرأة والجمعيات النسائية من أجل إنشاء جماعات ضغط سلمية فيما بينها لدفع الأحكام بقضايا المرأة المختلفة.

6- أن تربية النشء منذ الصغر على المشاركة الإيجابية ونبذ المفاهيم الذكورية وإتاحة  حق الأطفال في حرية الرأي والتعبير سيكون له الأثر البالغ في تغيير المفاهيم الثقافية المعادية لمشاركة المرأة في العمل العام.

7- يجب الدعوة من كافة مؤسسات المجتمع وقواه الحية إلى  حملة موسعه تتبنى مشروع تنموى ينمى الثقة في قدرات المرأة وكذلك الثقة في إمكان التغير.

 

8- دور الدولة فى تفعيل المشاركة السياسية

فعلى الدولة أن تضع إستراتيجية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية عن طريق:

  • وضع سياسة عامة وطنية للنهوض بالوضع السياسي للمرأة يشترك في رسم حقوقها العريضة فريق عمل متخصص وكوادر فعالة.
  • التوعية السياسية للجنسين حول أولوية القضايا الوطنية مثل: الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والدفاع عن القيم الإنسانية.
  • الاستعانة بالكفاءات لنشر وتعليم المواثيق الدولية المتعلقة بالديمقراطية وبحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقيات الخاصة بحقوق الطفل وذلك في المدارس والمعاهد والجامعات.
  • تنظيم دورات لمحو الأمية القانونية على نطاق وسع وتثقيف المرأة على ممارسة حقوقها وواجباتها.
  • توفير البعثات التدريبية الخاصة بهموم المرأة والأسرة والتعاون في إنجاز ذلك مع المنظمات العربية والدولية.
  • إنشاء وتفعيل شبكة خدمات مساندة المرأة في كافة مراحل حياتها ابتداء من دور الحضانة إلى الزيارات المنزلية ودور العجزة للمسنات.
  • تنظيم محاضرات و ندوات وورش عمل ودورات تدريبية وحلقات حوار وإشراف وسائل الإعلام من مرئية ومسموعة ومقروءة لتصل إلى شرائع واسعة إلى الجمهور إبرازاً لأهمية دور المرأة في المشاركة في الشأن العام.
  • إنشاء معهد للدراسات والتعليم البرلمانى لتدريب هؤلاء النساء على تعلم أسس العمل السياسى والممارسة الديمقراطية ، ومن خلال تبنى عدد من البرامج الموجهة للناخبات والمرشحات ، بحيث تهدف هذه البرامج إلى خلق مناخ عام ملائم وداعم للمرشحات ، والتركيز على استهداف الوصول إلى المقاعد أو الدوائر الآمنة فى الانتخابات ، أى على ترشيح المرأة فى الدوائر الانتخابية التى يمكن أن تفوز فيها ، بالإضافة لبرنامج لإعداد القيادات النسائية لاكتشاف صف ثان من المرشحات النشيطات سياسياً وإعداده . أما بالنسبة للناخبات فيمتد التدريب للتوعية بعدد من الجوانب وثيقة الصلة بالعملية الانتخابية كمواعيد التسجيل فى الجداول الانتخابية وإجراءاته ، وتسهيل حصول الناخبات على البطاقة الشخصية والانتخابية ، والتدريب على كيفية الاختيار بين المرشحين والمرشحات وفق معايير محددة مثل الانتماء الحزبى ، والبرنامج الانتخابى ، وشخصية المرشح وقدرته على تقديم الخدمات ، بالإضافة لإكساب المرأة مهارات بناء التحالفات والتشابكات ؛ بحيث تستطيع أن تضمن عناصر التأييد والدعم سواء من الفاعلين فى مواقع اتخاذ القرار أو فى مواقع التأثير فيها.

 

9- دور إعلامي واضح ومحدد

بات الإعلام يلعب دورا رئيسيا ومفصليا في عملية الترويج السياسي وفي تشكيل الرأي العام، لذلك من البداهة أن يبذل الجهد الكافي باتجاه الإعلام وضمن خطة واضحة للعمل على تعديل الصورة الإعلامية للمرأة التي تبدو نمطية. ولتجسير الفجوة القائمة الهاضمة لحق المرأة في الظهور في المنابر المختلفة كمتحدثة في قضايا الساعة السياسية وفي القضايا القانونية والاقتصادية، ومواجهة كل المحاولات والتوجهات التي تتم بقصد أو بدون قصد لحصرها بقضيتها وبأدوارها المعتادة المستمدة من تقسيم الأدوار باعتبارها ضلع قاصر.

 

10- توطيد العلاقة مع القوى السياسية والنقابات المهنية والعمالية

من الواضح إن مشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة متدنية، وهذا في جزء منه له علاقة بعزوفها عن العمل الحزبي والسياسي والعام منذ وقت من الزمن، وفي جزئه الآخر ناجم عن سياسات تمييزية تجاه المرأة من قبل المؤسسات والنقابات المهنية والعمالية، وهو ما يعني إن عليها بذل جهود مضاعفة مع الأحزاب والنقابات من أجل التعاون فيما بينهم للضغط باتجاه القانون المنشود كشركاء تجمعهم رؤيا واحدة في هذا المضمار وان تفاوضهم كحركة اجتماعية موحدة ذات نفوذ جماهيري. ومطالبتهم بتخصيص مقاعد للنساء في الانتخابات الداخلية للتنظيمات السياسية وإعطاء مقاعد ذات أولوية في الانتخابات العامة، وعلى ذات القاعدة في العلاقة مع النقابات المهنية والعمالية يجب العمل والتقدم بمبادرات منتظمة لضمان انتخاب النساء في المستويات القيادية في المدى المباشر .

كما يجب التقليل من أهمية الفروقات البيولوجية بين الجنسين، إذ إن الاقتصاد الحديث الذي يعتمد على عمل الآلة والتكنولوجيا الحديثة قد يؤدي إلى زيادة في أهمية المهارات الذهنية، التي يتساوى بها الجنسان، بينما يقل الاعتماد على القوة الجسدية، بالإضافة إلى أن التنمية تؤدي إلى إضعاف الرغبة في انجاب المزيد من الأطفال، وفي الوقت نفسه فإن تطور الطب الحديث يؤدي إلى زيادة متوسط عمر المرأة، ويساعدها في السيطرة على حياتها المرتبطة بإعادة الإنتاج الإنساني، وبالتالي عدم اضطرار المرأة لقضاء معظم حياتها في انجاب الأطفال وتربيتهم.

 

11- التنشئة الاجتماعية:

إن التنشئة الاجتماعية هي العملية التي تنقل من خلالها مجموعة القيم، والمعتقدات، والمعايير، والعادات، والقوانين من جيل إلى آخر. ويتعلم من خلالها الأطفال السلوك المناسب في الثقافة التي ينتمون اليها. وتتعزز عملية التنشئة وتنغرس بالمعايشة والممارسة اليومية بحيث لا يمكن تغييرها بسهولة، وإن تم هذا التغيير، فإنه لن يكون – بالتأكيد – عبر جيل واحد (Giddens, 1991 جدنز.

ولطبيعة القيم والمعتقدات الثقافية. السائدة في المجتمع تأثير كبير على توجهات المرأة نحو العمل السياسي من خلال الأدوار الجندرية التي يتربي الرجال والنساء عليها. فإذا كانت القيم والمعتقدات تعكس تصوراً إيجابياً للمرأة، فإن المرأة والرجال سوف يتأثران إيجابياً بهذه الصورة، وإذا كانت الصورة سلبية فإنهما -بلا شك- سوف يتأثران  إيجابياً بهذه الصورة، وإذا كانت الصورة سلبية فإنهما -بلا شك- سوف يتأثران سلبياً تجاه مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية بشكل خاص.

ويأتي تأثير الثقافة على مشاركة المرأة على مستويين، أولهما: المستوى الوطني، الذي تؤثر فيه الثقافة على سياسات صانعي القرار (لأن أغلبيتهم الساحقة من الرجال) المرتبطة باتجاهاتهم وقراراتهم المتعلقة بالمرأة. وثانيهما: المستوى العائلي، فالعائلة تؤثر على التوقعات المختلفة من الرجل والمرأة مستقبلا.

تقوم بالتنشئة الاجتماعية عدة مؤسسات كالمدارس، ووسائل الاتصال، وجماعات الرفاق، وتؤدي العائلة دوراً أهم من الدور الذي تقوم به هذه المؤسسات، إذ يبدأ فيها التفاعل الاجتماعي، وتعلم الأنماط المناسبة للأعمار المختلفة للأنثى والذكر. وفي ظل نظام قيمي أبوي خلال سنوات الطفولة، تنشأ المرأة على افتراض أن الهدف الأساسي من حياتها هو أن تصبح زوجة وأم، وأن مجال عملها هو البيت، وهذا يحدد السلوك المتوقع منها لكي تقوم بهذا الدور، ويتم تعزيز هذا الدور عن طريق الأنشطة اليومية المسموحة لها من خلال الأدوار الجندرية المتوقعة، وتتعلم المرأة أنها ليست صاحبة القرار في شؤون حياتها، وأنها لا تملك حرية الحركة خارج البيت، بحيث تصبح تابعة للأب، والأخ، والزوج، والابن في مراحل حياتها المختلفة.

ومن خلال عملية التنشئة هذه يتم ترسيخ سمات معينة للرجل وأخرى مختلفة للمرأة، فتتم تنشئة الرجل والمرأة على أن الرجل يتحلى بالعقلانية والموضوعية، والقدرة على اتخاذ القرار، بينما تتحلى المرأة بسمات عديدة منها: العاطفة، والحنان، والأنوثة، والاهتمام بالمظاهر، وغيرها.

أخبار متعلقة

رأيك